حكايات منزل تميم...حومة الكوشة (الجزء الثاني) - إذاعة سمع صوتك

إعلان اعلى المقالة

...

الخميس، 3 يناير 2019

حكايات منزل تميم...حومة الكوشة (الجزء الثاني)


حومة الكوشة : خمسينات وستينات القرن الماضي (الجزء الثاني)
بقلم المربي محمد الفهري:

كما تجد في الحومة أيضا دكاكين لصنع ما يلزم ركوب الدّواب ويسمّى " البرادعي " يصنع " البردعة " و"الوسادة " لظهر الحيوان ولرقبته وتجد أيضا من يصنع الحبال من الحلفاء ومن الصبارة أو من يصنع أو يصلح الدّلاء ( جمع دلو وهو الوعاء الذي يستعمله الفلاّح في استخراج الماء من البئر بواسطة حيوان ) وقد اختصّ في هذه الحرفة المرحوم البشير العروي وأولاد باي ،

كما يظهر في فصل الصّيف نشاط "تكويش " الفلفل الأحمر أو تعليقه قلائد قلائد على جدران الحومة للتشميس فيطغى اللون الأحمر على واجهات المنازل . وتشتدّ الحركة عشية الإثنين ويوم الثلاثاء يوم السوق بتوافد المتسوّقين القادمين من الرّيف ليضعوا حيواناتهم في فندق ساسي أو في فندق سلامة باشا في مركز الحومة حيث يمضون ليلتهم ويومهم وبعد قضاء شؤونهم وتلبية حاجياتهم من التسوّق والتبضّع يقفلون راجعين إلى أريافهم محمّلين بما اقتنوه من حاجيات ضرورية لعائلاتهم أو لمتطلبات عملهم الفلاحي .

وفي الحومة أيضا دكاكين للحلاقة يجتمع فيها الزبائن فيتجاذبون أطراف الحديث حول مشاغلهم المعيشية وأوضاعهم الفلاحية والاقتصادية والاجتماعية وحياة الأسر فتتمّ من هنا الخطوبات وتربط علاقات التصاهر بين العائلات .

 وفي الحومة أيضا متاجر صغيرة لبيع الأقمشة وبعض الملابس الجاهزة كما توجد كتاتيب لتعليم القرآن في كلّ ناحية أتذكّر منها كتّاب المدّب المهذبي في حانوت بوجميل ثمّ في حانوت بن ابراهيم ، كتّاب المدّب بالحاج في زقاق دار سعد وكتّاب المدّب البشير في جامع الأخوات وكانت هذه الكتاتيب تحفّظ القرآن الكريم وتعدّ الناشئة ممّن لم يكونوا مرسّمين بالمدارس الابتدائية القليلة في بداية عهد الاستقلال، للالتحاق بالفرع الزيتوني في جامع النّخلة قبل أن يتمّ التخلّي عن التعليم الزيتوني في الفرع مع نهاية خمسينا القرن.

وخلاصة القول أنّ مرافق الحومة تحقّق الاكتفاء الذاتي بالنسبة للمتساكنين على اختلاف أصنافهم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تواصل معنا

ثقافة وفن