كان يخدم على روحو أستاذ موسيقى، في مدرسة إعداديّة في قرية "الرّحمة" الجميلة الهادئة ..
و مع إعادة تدشين "دار الثّقافة بشاطئ منزل تميم"، إختار أن يطلب الإلحاق بالعمل الثّقافي باش يهز وذن القفّة مع السّيّد المدير "رضا قديسة"، لضمان إعادة النّشاط لمكان طاله الإهمال و التّخريب لعقود من الزّمن ..
شيئا فشيئا، تعزّز فريق العمل بمجموعة من الأساتذة المتعاقدين بنظام الحصّة، فكثرت النّوادي و تنوّعت، و صار بإمكان أولاد الزّواولة أن يحلمو بممارسة ما يتناسب مع رغباتهم من فنون كالمسرح و السّينما و الرّسم و النّحت و الإعلاميّة و العزف و الإنشاد ..
هو السّيّد جوهر التّبر ، اللّذي كان حجر الزّاوية في كلّ ما أنتجته أٰسرة دار الثّقافة من إبداعات ..
فهو من ألّف الموسيقى التّصويريّة للفيلم القصير الّذي أنجزه نادي السّينما و الصّورة بقيادة الأستاذ "آزر دبيش" ..
وهو من كانت موسيقاه حاضرة في جميع أنشطة و إنتاجات نادي المسرح بقيادة الأستاذ "أحمد باللّطيّف" ..
و هو من نجح في تجميع نُخبة من خيرة أهل الموسيقى في منزل تميم في "فرقة البنفسج" ..
هذا دون أن ننسى إدارته لكورال أطفال واعد، إنطلق في حصد الجوائز و الإشادات أينما حل، و لنادي الموسيقى بدار الثّقافة بمنزل تميم حيث يرافق أبناءنا في خطواتهم الأولى في عالم العزف و الآداء ..
هذا المجهود الكبير و المثمر للدّينامو "جوهر التّبر" و زملاؤه و إدارة الدّار كان جالبا الإنتباه و بلغ صداه إلى السّلط الجهويّة و المركزيّة المسيّرة للشّؤون الثّقافيّة في هذا الوطن الّذي دخل منذ مدّة في حرب ضد الإرهاب و العُنف .. فتمّت مكافأتُهم بقرار غريب و مُسقط، يتمثّل في "إنهاء إلحاق الأستاذ جوهر التّبر بوزارة الثّقافة"، دون إستشارة أو تنبيه المعني بالأمر، أو تقديم أي تبرير، كأنّ الأمر يتعلّق بنقل قطعة أثاث من بيت لآخر .. إضافة لتقاعص وزارة الثّقافة في تسوية وضعيّة الأساتذة المتعاقدين بنظام الحصّة بمختلف جهات الجمهوريّة، إلّي مازالو يخلصو تحت حيط بدون تغطية إجتماعيّة ولا جراية شهريّة قارّة ضامنة للكرامة ..
جوهر التّبر أستاذ موسيقى، و قادر على العودة للكرطابة بكلّ فخر و إعتزاز، لكنّ أبناءه و زملاءه في دار الثّقافة يحتاجونه و يتمسّكون بوجوده بينهم لإكمال الحِلمة التّميميّة المزيانة .. ثمّ إنّ الأمر يتجاوز الذّاتي، إلى الموضوعي، لأنّ هذه الطّريقة القذرة و المتخلّفة للإدارة التّونسيّة في التّعامل مع منظوريها تجعلنا نتساءل عن أسباب قيام الثّورة، و عن مدى واقعيّة تطلّعنا لتونس أجمل و أكثر عدلا ..
ثمّ أنّي أتحدّى النّكرة الّذي إتّخذ هذا القرار الهجين، أن يأتي بشخص
بإمكانه تغطية رُبع الفراغ الّذي تركه أستاذنا الجليل ..
ما هكذا تورد الإبل يا سادّة، التّوانسة يستاهلو مسؤولين أرقى منكم ..
و تستمر المعركة ..
هذا ما كتبه أحد المتضامنين مع الأستاذ جوهر التبر


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق