أعرق معاهد البلاد التونسية... معهد الطيب المهيري بمنزل تميم ( الجزء الأوّل ) - إذاعة سمع صوتك

إعلان اعلى المقالة

...

الثلاثاء، 26 مارس 2019

أعرق معاهد البلاد التونسية... معهد الطيب المهيري بمنزل تميم ( الجزء الأوّل )


معهد الطيب المهيري بمنزل تميم ( الجزء الأوّل ) . بقلم المربي محمد الفهري إبحار في تاريخ أعرق معاهد البلاد التونسية

    منذ وُضع حجر الأساس في السنوات الأخيرة من الخمسينات(59/60 ) سُمّي " معهد منزل تميم " أو باللغة اللّاتينية "كولليج "   كان تشييده امتدادا وتعصيرا للتعليم التقليدي وتعويضا للفرع الزيتوني بجامع منزل تميم إثر التغيير الحاصل في النظام التربوي الذي جاءت به دولة الاستقلال وهكذا تحوّل التلاميذ من الجلوس على الحصير في الجامع متحلقين حول شيخهم المستند إلى إحدى العرصات ،

 إلى الجلوس في معهدهم الجديد على مقاعد خشبية حديدية مستبشرين بالتعليم العصري كما شاع تسميته في ذلك الوقت .

كان نظام التعليم الزيتوني في الجامع يمتدّ على أربع سنوات تنتهي بشهادة التّأهيل ( الأهلية  )فينتقل التلميذ أو الطالب كما يُسمّى في ذلك الوقت إلى مواصلة دراسته بجامع الزيتونة بالعاصمة " الجامع الأعظم "  للحصول على شهائد التحصيل أوالعالمية أو التطويع .

وعلى نفس المنوال عند بناء المعهد انتقل الناجحون في السيزيام إلى قضاء ثلاث سنوات فيه ( وتسمى المرحلة الأولى ) ثمّ ينتقلون إلى معاهد أخرى خارج المدينة لمواصلة الدراسة بالمرحلة الثانية حتى الحصول على شهادة البكالوريا أو شهادة ترشيح المعلّمين .

في تلك السنوات الثلاث الأولى كان تلاميذ المعهد ينقسمون إلى ثلاثة أصناف : التعليم الثانوي الطويل ثمّ التعليم الإعدادي ثمّ التعليم المهني الصناعي حسب ما تسمح به أعمار التلاميذ .

وتطلّب صنف التعليم المهني الصناعي بالمعهد وهو بدوره ينقسم إلى ثلاثة أقسام : البناء والنجارة والصناعة ، توفير الفضاءات والآليات الضرورية خاصة الماكينات الضخمة للنجارة والحدادة ومن هنا جاءت في ما بعد تسمية معهدنا بالمعهد الفنّي بمنزل تميم إلى أن انفصلت عنه المدرسة الإعدادية التقنية فتغيّر اسمه إلى معهد الطيب المهيري بمنزل تميم كما يعرف اليوم .

أتذكّر في طفولتي وأنا في العاشرة أو الحادية عشرة من عمري أنّي رافقت أترابي من أبناء الحومة ( حومة الكوشة أو حومة التوتات ) مع الحشود الجارفة إلى موقع لم أستطع تحديده في ذلك الوقت ولم أتبيّن الأمر إلاّ لاحقا : مواطنون من مختلف الأعمار والأصناف :

 كشافة ، شبيبة دستورية ، مناضلون ومقاومون من الحزب الدستوري ، رجال البلدة وإطاراتها انصبوا كلهم في هذا الموقع الذي تبيّن في ما بعد أنه جزء من  مقبرة : جبّانة الباي كما يسمّونها في ذلك الوقت وجزء من أراض فلاحية تمّت تسوية ملكيتها من طرف رجال البلاد والحدث هو وضع حجر أساس المعهد على أنقاض هذه الأرض وهذه الجبّانة بعد أن رفعوا رفات الأموات مسبقا ودفنوها في مقبرة سيدي بن سلمان مقبرة منزل تميم الحالية وما جلب انتباهي مجموعة من الشبان يسوقون عجلا سمينا يتملّص منهم تملّصا ولكن على حين غفلة يدفعون ذلك العجل فيسقط على جانبه وينقضّ عليه المرحوم محمد الحبيب الجميّل بمديته الحادّة ويتركه يتخبّط في دمائه ويرتفع الصياح والصراخ للتعبير عن الفرح ويضع المسؤول القادم من العاصمة في زمرته وأظنّه المرحوم الطيب المهيري الذي قام بوضع حجر الأساس لمعهدنا ، كان حدثا عظيما دغدغ مشاعر الناس وبعث فيهم الأمل والاستبشار بمستقبل زاهر لهم ولأبنائهم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تواصل معنا

ثقافة وفن